|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الجسيمات الناعمة نظرة عامة: بشكل عام الجسيمات الناعمة الدقيقة (PM) تعتبر جزء من مجموعة الجسيمات الملوّثة المنتشرة في الجو, لكنها تختلف عن باقي الجسيمات من حيث الحجم والتركيبة الكيميائية وذلك بسبب الإختلاف في مصدر الإنبعاث (منها الطبيعية ومنها من صنع الإنسان). في الأوساط العلمية هناك منحى لرؤية هذه الجسيمات كمجموعة ملّوثة منفردة عن باقي الملوّثات المنتشرة في الجو. كما ذكر أعلاه, جسيمات ((PM تختلف عن باقي الجسيمات بسبب مصادر الإنبعاث منها الأولية ومنها الثانوية. المصادر الأولية تطلق مباشرة في الجو وهي تشمل وسائل النقل (خاصة من نوع الديزل), حرائق الغابات, عمليات صناعية (مثلاً المعادن كالحديد) وإلخ. أما المصادر الثانوية فهي مصادر تكوّنت من خلال تفاعلات كيميائية أو تفاعلات أخرى في الغلاف الجوي مع جسيمات ملّوثة منبعثة من المصادر الأولية, على سبيل المثال, محطات توليد الطاقة وغازات منبعثة من عدة مصادر أحيائية ومتنقلة. من ناحية علمية, متبع تقسيم جسيمات PM)) إلى عدة أنواع وهي كالتالي: الخشنة (PM10 - جسيمات مع أقطار تتراوح بين 2.5 و 10 ميكرون), الناعمة (PM2.5 – جسيمات ذات الأقطار بين 0.1 و 2.5 ميكرون), الأكثر نعومة ( - PM0.1جسيمات ذات أقطار أقل من 0.1 ميكرون). من أجل توضيح هذه النقطة, على سبيل المقارنة فإن متوسط قطر شعرة الإنسان هو حوالي 70 ميكرون. تصنيف جسيمات (PM) حسب الحجم والقطر هو تصنيف أساسي, فإن الإرتكاز على هذا التصنيف هو ناجع ومفيد على المستوى البيئي – الصحي, من حيث مدى تأثير هذه الجسيمات على صحة الإنسان وكذلك من حيث حدة تبعّثر هذه الجسيمات في الجو (يتعلق بالحجم والقطر). في الآونة الأخيرة, إزداد الإهتمام العلمي وتركّز بشكل خاص على الجسيمات التي من النوع الثاني والثالث (PM2.5 و (PM0.1, وذلك لكوّن هذه الجسيمات صغيرة الحجم وتنجح في إختراق أعماق الجهاز التنفسي. أغلب المصادر التي تُصدر جسيمات من نوع ((PM2.5 (وسائل النقل, مصانع صناعية, محطات توليد الطاقة وإلخ) موجودة خارج المحيط البيتي], وتحتوي على مجموعة متنوّعة من المواد الكيميائية, مثل الكربون العضوي, النترات والمعادن. بواسطة فحص بعض هذه المواد في مختبرات مختلفة (لتحديد مصدر الإنبعاث) يمكن بلورة ماهية مصادر التلوّث في الجو وتحديد بشكل كمي نسبة تأثير هذه الجسيمات على التلوّث الذي سجل في محطات الرصد.
تأثيرات صحية: في عدة أبحاث صحية لدراسة الأوبئة والمواد السامة (ماهيتها وتأثيرها) التي أجريت في أنحاء العالم, وجدت علاقة بين التعرّض لهذه الجسيمات المركزّة خارج البيئة البيتية وبين الأبعاد الصحية المزمنّة والضارة على حد سواه. هذه الأبحاث توصلّت إلى نتيجة أن هنالك علاقة بارزة وواضحة بين المشاكل الصحية ومدى التعرّض لجسيمات من نوع ((PM2.5. على أثر هذه النتائج المقلقة, قامت السلطة الأمريكية لحماية البيئة والمنظمة العالمية للصحة (WHO) وغيرها من المؤسسات البيئية - الصحية بالإعتماد على تبنّي معايير جديدة لتنظيم تركيز الجسيمات من نوع ((PM2.5 في الجو وإجراء تغيير قي القوانين الخاصة في هذا المجال. حتى الآن, كان التوجّه الفعلي نحو التركيز المطلق للجسيمات في الجو دون التطرّق بشكل عيّني إلى تحديد مصدر الإنبعاث أو ترسّب عوامل خاصة في هذه الجسيمات المنتشرة. الأبعاد الصحية النابعة من التعرّض لهذه الجسيمات تشير إلى عدة ظواهر ومنها: زيادة نسبة المتوجّهين إلى المستشفيات (خاصة غرف الطوارئ وأقسام القلب والرئة)؛ إرتفاع نسبة التصريح عن أعراض الربو؛ إرتفاع عدد حالات سرطان الرئة وحالات الموت المبكر. بعض الأبحاث, التي قامت بدراسة التأثيرات الصحية المزمنّة, أثبتت أن إرتفاع (10 mg/m3) في تركيز الجسيمات الناعمة الدقيقة تؤدي إلى زيادة نسبة حالات الوفيات وبشكل بارز حالات الإصابة بأمراض القلب والرئة بنسبة 6-16%. قبل هذه الدراسات, لم تكن هناك معلومات كافية حول مسببّات هذه الأمراض وتفشي عوارض أخرى وخاصة معلومات حول العلاقة بين التعرّض للجسيمات والأمراض في الأجهزة التنفسية. بالرغم من ذلك, قام عدد من الباحثين في هذا المجال بطرح فرضيات أساسية بناءاً على أبحاث ميدانية أجريت على مجموعات تجريبية. فعلى سبيل المثال, ثُبت الدليل لوجود علاقة بين التعرّض لجسيمات من نوع ((PM2.5 أو تركيبات من هذه الجسيمات وبين الإعاقة في تقدّم وظيفة الرئة وإرتفاع عوارض الإلتهابات في الأوعية القلبية والرئات. يجدر الإشارة, أن هذه التطورات ممكن أن تؤدي إلى خلل جدي في جهاز التنفس, إلى تصلّب الشرايين والنوبات القلبية. وبالمثل, تبيّن أن بعض المجموعات تتأثر بشكل سلبي (دقات القلب والنوبات) عند تعرّضها إلى جسيمات من نوع ((PM2.5, من بينها, مرضى القلب والربو, كبار في السن والأطفال. في أعقاب هذه الدراسات العلمية التي أثمرت دلائل مختلفة تثّبت وجود علاقة بين التعرّض لهذه الجسيمات وبين ظهور وزيادة أمراض القلب والرئة, أدت بعدة دول متقدمة في العالم مثل الولايات المتحدة؛ لبذل الجهود من أجل تقليص نسبة إنبعاثات هذه الملوّثات. هذه الجهود كانت على المستوى العلمي – التكنولوجي والمستوى القانوني. المستوى الأول, شمل تخصيص وسائل عديدة لتقليل الإنبعاثات من مصادر تلوّث مثل محطات توليد الطاقة ومحطات التكرير (مصافي المعدنية), من بينها, فرض قيود على الإنبعاثات الغازية (مثل ثاني أكسيد الكبريت). أما على المستوى القانوني, تم تحديد نسبة الكبريت من الفحم في محطات توليد الطاقة. بالرغم من هذه التعديلات المشجعة, ما زالت نسبة الوفيات في إرتفاع يفوق المعدل المتوّقع. في هذا السياق, جدير بالذكر, أن في دول نامية في العالم الوضع مختلف تماماً, من حيث نسبة الإنبعاث السنوية لمجموعة الجسيمات من نوع ((PM10 كما سجلت في بيجين ونيو دلهي التي وصلت إلى 150 ug/m3 وتشكل 300% من نسبة الإنبعاث لهذه الجسيمات التي تم تحديدها من قبل EPA. حتى هذه اللحظة, غير معروف بشكل واضح, هل العلاقة بين التعرَض للجسيمات وتفشي المشاكل الصحية تنبع من التركيبة الكيميائية للجسيمات أو تركيزهم المطلق في الجو أو حجمهم. مع ذلك, يمكن الإشارة إلى تغيير المنحى لدراسة هذا الموضوع, خاصة مجال تحديد مصادر الإنبعاث (كما سيجري تطبيقه في هذا المشروع), هذا المجال الذي سيتخصص في بلورة الميزات لمركبات الجسيمات وإجراء مسح ميداني لمصادر الإنبعاث, وطرق بديلة لتقليص هذه المصادر. تقليص إنبعاث الجسيمات كوسيلة للحفاظ على صحة الجمهور: دراسة "المدن الستة في هارفرد" "المدن الستة في هارفرد" يعتبر من أبرز الأبحاث العلمية في هذا المجال وذات أهمية خاصة من حيث دراسة العلاقة بين التعرّض طويل الأمد للجسيمات وتأثيره من الناحية الصحية على الإنسان. في هذا البحث, تم فحص مستوى تلوّث الجو في ستة مدن في شمال ووسط غرب الولايات المتحدة في سنة 1974 و 1989 وتمّ دراسة الأبعاد الصحية المتوقعة بين حوالي 8000 شخص (مجموعة البحث). من بين النتائج الأولية, وجدت علاقة بين تغييرات في تركيز جسيمات ( (PM2.5وتغييرات في حالات الوفيات. أعلى نسبة لتركيز جسيمات ( (PM2.5سجلت في مدينة steubenville (في ولاية أوهايو), حيث حالات الوفيات فيها أعلى ب- 26% من مدينة Portage (في ولاية فيسكونسين) التي سجلت أكثر نسبة منخفضة لتركيز جسيمات ( (PM2.. في تحليل آخر لهذه الدراسة, أثبت أن مصادر مثل وسائل النقل ومصادر التي تستعمل لحرق الفحم ومنها تنتشر الجسيمات الناعمة الدقيقة, هي المسبّب المركزي للمشاكل الصحية التي وجدت لدى مجموعة البحث. بعد مرور ثمانية أعوام من تحليل النتائج الأولية لهذه الدراسة, تم تسجيل إنخفاض في تركيز الجسيمات في المدن الستة, من ug/m3 29 إلى ug/m3 22 بين الفترة الأولى للبحث وفترة التي تلتّها (بعد 8 سنين). هذا الإنخفاض والتراجع في نسبة تركيز الجسيمات أتاح للباحثين فرصة نادرة لتقييم ما إذا كانت هذه التحسينات في جودة الجو مرتبطة بإنخفاض نسبة الوفيات (جراء التلوّث). مؤخراً, تمّ إجراء بحث الذي قام بمقارنة النتائج الصادرة عن الفترة الأولى وعن الفترة ما بعد ذلك, وتبيّن إنخفاض 10 ug/m3 في تركيز جسيمات ( (PM2.5الذي أدى إلى إنخفاض حوالي 27% من نسبة إحتمال الموت في هذه المدن. لا شك, أن هذا البحث يدعم ويشجع تبنّي خطوات عمل وسياسة عامة تهدف إلى خفض وتقليص نسبة الإنبعاثات لهذه الجسيمات الملوّثة والتعرّض لها. [1] في هذا السياق, يذكر أن هنالك مصادر إنبعاث, قائمة في محيط البيئة البيتية وتصدر جسيمات من نوع PM2.5مثلاً غاز الطهي. مصادر من البيئة البيتية تعتبر مشكلة في بالغ الخطورة في بعض الدول النامية, خاصة التي تستخدم الخشب وغيره من الموارد (بعد حرقها). |
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||